عبد الحسين الشبستري
362
اعلام القرآن
وبعد أن أحسّ داود عليه السّلام بنوايا طالوت الشريرة تجاهه اضطر أن يلجأ إلى أخيش - ملك جت - الّذي كان من ألدّ أعداء طالوت . ولأمور يطول شرحها طرد من جت ، فرحل إلى مغارة عدلام ، وبها التقى بوالديه وإخوته وأهل بيت أبيه ، ثم انتقل إلى مصفاة موآب ، وأرسل أبويه إلى ملك موآب ليكفّهما ، وانتقل هو ومن معه إلى أرض يهوذا . ولم يزل طالوت يلاحق داود عليه السّلام ليقتله ، وكان داود عليه السّلام يتحيّن الفرص للقضاء على طالوت ، ولكنّه لم يقدم على ذلك ؛ لوفائه وحسن أخلاقه . فلمّا علم طالوت بنبل داود عليه السّلام وأخلاقه الفاضلة ندم على ملاحقته ؛ فتركه وشأنه ، فانتقل داود عليه السّلام إلى قرية صغلغ أو سقلاغ من قرى فلسطين وسكنها . ولم تزل الخطوب والحوادث تتعاقب على طالوت حتى قتله الفلسطينيون ، وقتلوا ثلاثة من بنيه ، بينهم يوناثان بن طالوت الصديق الحميم لداود عليه السّلام . ولمّا علم داود عليه السّلام بمقتل طالوت وولده يوناثان تأثّر كثيرا ، وعمل فيهما مرثية عظيمة وأقام لهما مأتما ضخما . وبعد مقتل طالوت انتقل داود عليه السّلام إلى مدينة حبرون ( الخليل ) فالتف حوله الإسرائيليون ونصبوه ملكا عليهم ، وأعطوه خزائن طالوت ، وفي تلك الفترة أقام بعض الإسرائيليّين المنشقّين عن داود عليه السّلام أحد أولاد طالوت وكان يدعى ايشبوشث ملكا عليهم ، ممّا أدّى إلى نشوب الحرب بين داود عليه السّلام وبينه . وبعد أن حكم إيشبوشث سنتين هلك ، وبعد موته اتّفقت كلمة الإسرائيليين على ملوكية داود عليه السّلام بدون منازع ، فاتّخذ من مدينة حبرون عاصمة لملكه ، وبعد سبع سنوات انتقل إلى حصن صهيون ، وسمّاه مدينة داود . شنّ حروبا كثيرة ضد أعدائه ومناوئيه ، وكان النصر دائما حليفه ، فحارب الأقوام الساكنين على ضفاف نهر الفرات وأخضعهم لحكمه ، واستولى على دمشق عاصمة الآراميين ، وانتزع شرق الأردن من بني عمون ، فاتّسع ملكه من أيلة إلى شواطئ نهر الفرات ، وقيل : كانت مملكته تمتد ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر .